الجزائر تلجأ إلى استيراد الأغنام لأول مرة لتغطية احتياجات عيد الأضحى

في خطوة غير مسبوقة، قررت الجزائر اللجوء إلى استيراد الأغنام لتوفير الأضاحي خلال عيد الأضحى، بعد عزوف بعض المواطنين عن شرائها العام الماضي بسبب الارتفاع الحاد في الأسعار.
ووجّه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، خلال آخر اجتماع لمجلس الوزراء، وزير الفلاحة بالبدء في استشارة دولية لاستيراد ما يصل إلى مليون رأس من الماشية قبل عيد الأضحى. وأكد على ضرورة تحديد سقف للأسعار، على أن تتولى الدولة عملية الاستيراد عبر مؤسساتها وهيئاتها المختصة.
أزمة ارتفاع الأسعار وتراجع أعداد الماشية
شهدت أسعار الأغنام في الجزائر ارتفاعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، نتيجة عوامل عدة، أبرزها تأثيرات الجفاف على المراعي وذبح الإناث، مما أدى إلى تراجع أعداد القطيع إلى نحو 17 مليون رأس وفق آخر إحصاء رسمي لعام 2023.
في العام الماضي، تراوح سعر الأضاحي بين 70 ألفًا و450 ألف دينار جزائري (523 إلى 3367 دولارًا)، وفقًا لنوع الأضحية وحجمها. ورغم تصاعد الدعوات لاستيراد الأغنام حينها لضبط الأسعار، اقتصر الأمر على استيراد الأغنام المخصصة للذبح الفوري واللحوم الحمراء لسد احتياجات السوق، في ظل ارتفاع أسعار اللحوم المحلية التي بلغت بين 2800 و3000 دينار جزائري (21 إلى 22.45 دولارًا) للكيلوغرام الواحد.
توقعات بتراجع الأسعار وتحسن القدرة الشرائية
يرى رئيس المنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك، مصطفى زبدي، أن هذا القرار سيسهم في خفض أسعار الأغنام واستقرار السوق، مما يتيح للعائلات أداء شعيرة الأضحية بأسعار مناسبة.
وقال زبدي في تصريح لـ”الجزيرة نت” إن المؤشرات الحالية تشير إلى أن أسعار الأضاحي هذا العام ستكون أعلى من العام الماضي، حيث بلغ سعر “الحَولي” (الخروف الصغير بعمر 3 إلى 4 أشهر) نحو 30 ألف دينار جزائري (224.48 دولارًا)، ما يثير مخاوف من ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية مع اقتراب عيد الأضحى. لكنه توقع أن يسهم قرار الاستيراد في تراجع الأسعار بسبب تراجع الطلب.
وأشار إلى أن الجزائر قد تتجه لاستيراد الأغنام من رومانيا، نظرًا لنجاح تجربة استيرادها العام الماضي، في حال استيفاء الشروط التي ستحددها الجهات المختصة.
من جانبه، اعتبر المواطن أحمد العربي أن القرار في غاية الأهمية، خصوصًا مع ارتفاع الأسعار الذي حال دون تمكن العديد من العائلات، لا سيما أصحاب الدخل المحدود، من شراء الأضاحي. وأضاف أن الاستيراد سيجعل الأضاحي في متناول الجميع بأسعار معقولة، كما كان الحال في السنوات السابقة، حينما كان السعر في حدود 40 ألف دينار (299.31 دولارًا).
تنظيم عملية البيع والحد من المضاربة
وجّه الرئيس الجزائري السلطات إلى التنسيق مع التعاونيات العمومية والهيئات المتخصصة لضمان بيع الأضاحي بأسعار مناسبة، كما أوصى بإمكانية البيع من خلال مصالح الخدمات الاجتماعية بالمؤسسات والشركات، لضمان توزيع عادل ومنظم.
وأوضح زبدي أن تكليف الهيئات العامة بعملية البيع هو الحل الأمثل، إذ إنها تركز على تلبية احتياجات المواطنين بدلًا من تحقيق الأرباح، مما يساعد في الحد من المضاربة التي يمارسها بعض التجار، والذين يستغلون هذه المناسبة لرفع الأسعار أو إعادة بيع الأضاحي بأسعار مضاعفة.
وأضاف أن مربي المواشي لديهم فرصة لتنظيم أنفسهم وعرض ماشيتهم بأسعار تنافسية، خاصة أن اللحوم المحلية تظل خيارًا مفضلًا لشريحة واسعة من المواطنين.
أهمية الاستيراد في الحفاظ على القطيع المحلي
من جهته، أشار نائب رئيس فدرالية مربي المواشي، إبراهيم عمراني، إلى أن استيراد الأغنام سيخفف من الضغط على السلالة المحلية، التي تواجه تهديدًا بسبب ذبح الإناث خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح أن هذا القرار يحظى بدعم واسع بين المربين، حيث يتيح لهم فرصة تجديد قطيعهم وزيادة أعداد الأغنام المحلية، مما يسهم في تحسين الإنتاجية خلال السنوات المقبلة.
وأكد عمراني أن تبني إستراتيجية تجمع بين الاستيراد وتجديد القطيع المحلي سيساعد الجزائر على تجاوز أزمة نقص رؤوس الأغنام في غضون سنتين ونصف إلى ثلاث سنوات. لكنه شدد على ضرورة اتخاذ تدابير لمنع اختلاط الأغنام المستوردة بالمحلية، حفاظًا على السلالة الجزائرية وخصائصها الفريدة.