ثقافة

السجون السورية: معترك الأدباء ومنبت الإبداع رغم القمع

لعبت السجون السورية دورًا محوريًا في تشكيل العديد من الكتّاب والروائيين الذين أصبحوا أسماء لامعة في الأدب العربي. هذه المعتقلات كانت بوتقة الألم التي صهرت تجاربهم، فحولوا معاناتهم إلى أعمال أدبية نالت شهرة واسعة.

مصطفى خليفة: “القوقعة” ورحلة الألم

يبرز الروائي السوري مصطفى خليفة كأحد أبرز هذه الأسماء، حيث وثّق تجربته القاسية في رواية “القوقعة”. اعتُقل خليفة عند عودته إلى سوريا من باريس، حيث كان يدرس الإخراج السينمائي. وبينما كان والداه في انتظاره بالمطار، اقتيد مباشرة إلى المعتقل ليقضي 13 عامًا في السجن بسبب وشاية تتعلق بنكتة قالها عن الرئيس حافظ الأسد. وعندما أُفرج عنه، عاد ليجد أن والديه قد فارقا الحياة. يقول خليفة عن تجربة بلاده:

“تاريخ سوريا منذ عام 1970، هو تاريخ سجون ومعتقلات وإعدامات ومجازر.”

أدباء دفعوا الثمن بأرواحهم

لم تقتصر معاناة الأدباء على الاعتقال؛ فقد كانت بعض الحالات أكثر مأساوية. الكاتب إبراهيم خرّيط، عضو رابطة الكتّاب السوريين، تعرض لإعدام ميداني مع ابنه سومر في حي القصور بدير الزور عام 2012، عقابًا على دعمه السلمي للثورة السورية. لاحقًا، طُورد ابنه الآخر راني وأُعدم أمام أسرته. ومن أبرز أعمال إبراهيم خرّيط:

  • القافلة والصحراء (1989)
  • الحصار (1994)

مآسي الاعتقال والاختفاء

في نوفمبر 2014، عُثر على جثة الكاتب محمد رشيد الرويلي متفسخة بعد شهرين من اختطافه. الفنان والمؤلف محمد أوسو والكاتب جلال الطويل تعرضا للاعتقال والضرب بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات. أما الفنان علي فرزات، فقد تعرض لاعتداء وحشي عام 2011، تم خلاله تكسير أصابع يديه، في رسالة تهديد لكل من يفكر في معارضة النظام.

التجارب الأدبية داخل المعتقلات

  • الشاعر فرج بيرقدار، الذي قضى 14 عامًا في السجن، سرد تجربته في كتاب “خيانات اللغة والصمت”.
  • الكاتب ياسين الحاج صالح، الذي أمضى 16 عامًا في المعتقل، أصبح من أبرز النقاد السوريين.
  • الأديبة حسيبة عبد الرحمن، التي أمضت 9 سنوات في سجون النظام، وثّقت معاناتها في رواية “الشرنقة”.
  • الكاتبة هبة الدباغ قدمت تجربتها في كتاب “خمس دقائق فحسب.. تسع سنوات في السجون السورية”.
  • الكاتبة الفلسطينية مي الحافظ تناولت معاناتها في كتاب “عينك على السفينة”.

أدب المنفى السوري

الكثير من الأدباء اضطروا للهجرة بسبب الملاحقات الأمنية، لكنهم استمروا في توثيق مآسي شعبهم. مثلًا، الروائي عمر قدور غادر سوريا بعد مطاردات متكررة، وأصدر أعمالًا لاقت انتشارًا واسعًا.

خاتمة: الأدب كصوت للمعذبين

رغم بطش النظام السوري وقمعه الممنهج للأدباء والمثقفين، تحولت تجارب هؤلاء إلى شهادات خالدة على معاناة شعب بأكمله. أصبحت أعمالهم الأدبية مرآةً للواقع السوري، شاهدةً على الألم ومصدر إلهام للأجيال القادمة.

زر الذهاب إلى الأعلى