مدن وبلدان

جبل طارق: موقعُه، تبعيتُه الإدارية، ودورُه في الصراع الإسلامي المسيحي

يُعد جبل طارق (بالإنجليزية: Gibraltar) نقطةً جغرافيةً استراتيجيةً ذات أهمية تاريخية وعسكرية بالغة، حيث يقع عند مدخل البحر الأبيض المتوسط من جهة المحيط الأطلسي. اشتهر هذا الجبل عبر العصور بكونه منطقة صراع بين القوى الكبرى، خاصةً بين المسلمين والمسيحيين خلال العصور الوسطى. تبحث هذه المقالة في موقع الجبل، تبعيته الإدارية الحالية، وأبرز المعارك التي شهدها، مع توضيح الحقائق التاريخية التي التبست حوله


1. الموقع الجغرافي والتبعية الإدارية

يقع جبل طارق في أقصى جنوب شبه الجزيرة الأيبيرية، على الضفة الشمالية لمضيق جبل طارق الذي يفصل بين أوروبا (إسبانيا) وإفريقيا (المغرب). وهو عبارة عن شبه جزيرة صغيرة مساحتها حوالي 6.7 كم²، يسيطر عليها البريطانيون منذ القرن الثامن عشر.

  • التبعية الإدارية اليوم:
    جبل طارق هو إقليم ما وراء البحار تابع للمملكة المتحدة، لكن إسبانيا تطالب به تاريخيًا. تتمتع المنطقة بحكم ذاتي تحت السيادة البريطانية، ولها برلمان وحكومة محلية، لكن الدفاع والشؤون الخارجية تبقى من اختصاص لندن.

2. جبل طارق في الصراع الإسلامي المسيحي

شهد الجبل أحداثًا حاسمة في التاريخ الإسلامي والأوروبي، أبرزها:

أ. الفتح الإسلامي (711م)

  • بقيادة طارق بن زياد، القائد الأمازيغي المسلم تحت راية الدولة الأموية، عبر جيشه المضيق من سبتة (المغرب) إلى شبه الجزيرة الأيبيرية عام 711م.
  • سُمي الجبل بـ”جبل طارق” نسبةً إليه (من “جبل طارق” إلى “جبرلتار” ثم “Gibraltar” في اللغات الأوروبية).
  • انتصر المسلمون في معركة وادي لكة (711م) على القوط الغربيين، وفتحوا الأندلس.

ب. سقوط الجبل بيد المسيحيين (1462م)

  • بعد قرون من الحكم الإسلامي (حيث كان جزءًا من دول الأندلس مثل إمارة غرناطة)، سقط الجبل في يد قوات مملكة قشتالة بقيادة ألونسو دي أراغون.
  • هذه المعركة كانت جزءًا من حروب الاسترداد (Reconquista) التي أنهت الوجود الإسلامي في شبه الجزيرة الأيبيرية.

ج. معارك أخرى بارزة

  • حصار جبل طارق (1309–1333): حاول المسيحيون السيطرة على الجبل عدة مرات، لكن المسلمين استعادوه لفترات متقطعة.
  • معركة جبل طارق (1607): في العصر الحديث، هزم الأسطول الهولندي الإسبان هنا، لكنها لا ترتبط بالصراع الإسلامي-المسيحي.

3. التباسات تاريخية حول الجبل والمضيق

  • الاسم: يُخطئ البعض باعتبار “مضيق جبل طارق” اسمه القديم “مضيق الزقاق”، لكن التسمية الإسلامية الأصيلة هي “بحر المجاز” أو “مضيق المجاز”.
  • السيادة: يدعي بعض المؤرخين الإسبان أن الجبل كان دائمًا إسبانيًا، لكن الوثائق التاريخية تؤكد حكم المسلمين له لأكثر من 700 عام، ثم التنازع عليه بين إسبانيا وبريطانيا.
  • الأسطورة الشعبية: يُروى أن طارق بن زياد أحرق سفنه بعد العبور، لكن بعض المؤرخين يعتبرون هذه الرواية مجازية.

4. الخاتمة

يظل جبل طارق رمزًا للصراعات الجيوسياسية عبر التاريخ، من الفتح الإسلامي إلى التنافس الأوروبي. اليوم، تُخفي حدائقه الصخرية وقلاعه العتيقة تاريخًا حافلاً بالغزوات والمعارك التي شكلت هوية البحر المتوسط. رغم صغر مساحته، فإن موقعه جعله مفتاحًا للسيطرة على أهم ممر مائي في العالم.


.

زر الذهاب إلى الأعلى