زيادة نشاط صناديق الثروة السيادية الخليجية: استثمارات قوية وجذب للكفاءات الدولية


ذكرت وكالة بلومبيرغ أن صناديق الثروة السيادية في منطقة الخليج تشهد نشاطاً متزايداً في استثماراتها، مما يسهل عليها جذب الكفاءات ويعزز مكانتها كجهة مؤثرة في صناعة الصفقات.
وأشارت الوكالة إلى أن صناديق الثروة السيادية الخليجية، التي تدير أصولاً تقدر بـ 4.9 تريليون دولار، استثمرت 55 مليار دولار في 126 صفقة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2024. ووفقًا لتقرير شركة “غلوبال إس دبليو إف”، فإن هذا المبلغ يمثل نحو 40% من إجمالي الصفقات التي قام بها المستثمرون المدعومون من حكوماتهم على مستوى العالم خلال هذه الفترة.
توجهت نسبة كبيرة من هذه الاستثمارات إلى الوجهات التقليدية مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، بينما برزت الصين كوجهة جديدة مفضلة، حيث استثمرت الكيانات الخليجية 9.5 مليارات دولار فيها خلال الاثني عشر شهراً الماضية.
نمو الأصول واتجاهات التوظيف
من المتوقع أن يتوسع تأثير صناديق الثروة السيادية الخليجية، مع توقعات بارتفاع إجمالي أصولها المشتركة إلى 7.3 تريليون دولار بحلول عام 2030، مما يمثل زيادة بنسبة 49% عن عام 2024. ورغم أن هذه التوقعات أقل قليلاً من 7.6 تريليونات دولار التي وردت في تقرير “غلوبال إس دبليو إف” في ديسمبر، إلا أن هذا النمو يعكس القوة المالية المتزايدة للصناديق الخليجية.
توظف هذه الصناديق حالياً حوالي 9,000 موظف، حيث يدير كل موظف نحو 550 مليون دولار من الأصول. كما تدير المكاتب الخاصة المرتبطة بأفراد العائلات الملكية حوالي 500 مليار دولار إضافية وتوظف أكثر من 1,000 محترف. وعند احتساب الكيانات السيادية الأخرى مثل البنوك المركزية وصناديق المعاشات، يصل العدد الإجمالي للعاملين في هذا القطاع إلى حوالي 20,000.
تاريخياً، واجهت المؤسسات الخليجية صعوبات في جذب المواهب من الخارج، بسبب عوامل مثل المناخ القاسي والاعتبارات الضريبية، خاصة بالنسبة للمهنيين الأمريكيين والأوروبيين. ومع ذلك، بدأ هذا الاتجاه في التغير، حيث يجذب المزيد من الموظفين الدوليين الفرص الكبيرة المتاحة في المنطقة.
ووفقاً لوكالة بلومبيرغ، فإن زيادة تأثير صناديق الثروة السيادية الخليجية تجبر المدراء والمصرفيين والمستشارين على إنشاء مكاتب إقليمية، وغالباً ما تكون مزودة بخبراء دوليين قد يعملون في تلك الصناديق نفسها.
توسع صناديق الثروة الخليجية
تستشهد بلومبيرغ بصندوق الاستثمارات العامة السعودي كمثال بارز على هذا الاتجاه، حيث يُعتبر الأداة الرئيسية لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الطموحة في المملكة. وقد شهد الصندوق نمواً سريعاً، حيث يوظف حالياً نحو 2,000 شخص في الرياض، مع خطط للتوسع في الولايات المتحدة ولندن وآسيا.
كما يظهر جهاز قطر للاستثمار كقوة رئيسية في المشهد المالي العالمي، حيث زاد من نشاطه الاستثماري بشكل ملحوظ، مستهدفاً قطاعات متنوعة حول العالم. نتيجة لهذا التوسع، زاد عدد موظفيه بشكل كبير مع تركيز خاص على تعزيز وجوده في المراكز المالية الكبرى مثل لندن ونيويورك وآسيا.
وعلى نفس المنوال، توسع جهاز أبوظبي للاستثمار (ADIA)، الذي يدير ما يقرب من تريليون دولار، على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، حيث أصبح يعتمد على إدارة المزيد من الاستثمارات داخليًا بدلاً من الاستعانة بمديرين خارجيين. على الرغم من تقليص عدد الموظفين مؤخراً في بعض الوظائف، إلا أن الجهاز نشط في عمليات التوظيف، مركّزاً على استقطاب خبراء الكميات وخبراء الحاسوب لإنشاء “مختبر علمي” داخلي.