تحقيقات

موريتانيا تُشدد نظام الإقامات للأجانب كخطوة استباقية لتعزيز الأمن القومي

في تحرك استراتيجي يهدف إلى إحكام السيطرة على الحركة السكانية وتعزيز الأمن الداخلي، أعلنت السلطات الموريتانية عن حزمة إجراءات نوعية تشمل:

1. إطلاق منصة متكاملة لتنظيم إقامات الأجانب

  • تدشين مركز متخصص بمعايير دولية لاستقبال طلبات الإقامة
  • رقمنة كافة الإجراءات عبر ربط المركز بالسجل الوطني للوثائق المؤمنة
  • تطبيق نظام “النافذة الواحدة” لتسريع الإجراءات وتقليل البيروقراطية

2. المتطلبات الجديدة: شروط أكثر صرامة وشفافية

✔️ وثيقة سفر سارية المفعول (15 شهراً كحد أدنى)
✔️ شهادة صحية معتمدة تثبت خلو المتقدم من الأمراض السارية
✔️ سجل جنائي نظيف من بلد المنشأ وموريتانيا
✔️ عقد عمل قانوني أو إثبات مصدر دخل ثابت
✔️ تأمين صحي ساري المفعول

3. السياق الاستراتيجي: بين الأمن الوطني والأزمات الإقليمية

  • موريتانيا كخط دفاع أول:
  • تستقبل 100 ألف لاجئ مالي (20% من إجمالي اللاجئين في المنطقة)
  • تواجه تهديدات أمنية متصاعدة من دول الجوار
  • ميزان دقيق:
  • تحقيق التوازن بين الالتزامات الإنسانية (اتفاقيات جنيف)
  • حماية الحدود في ظل أزمات الساحل المتصاعدة

4. الأبعاد الخفية: قراءة بين السطور

  • ضغوط أوروبية غير مباشرة:
  • تمويل مشاريع إدارة الهجرة مقابل تعزيز التعاون الأمني
  • خفض تدفق المهاجرين نحو جزر الكناري (ارتفاع بنسبة 300% منذ 2020)
  • تحول جيوسياسي:
  • تحويل موريتانيا من دولة عبور إلى شريك أمني رئيسي
  • تعزيز مكانتها في محاور مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية

5. التحديات الجوهرية: معادلة صعبة

▫️ فجوة الموارد:

  • 57% من السكان تحت خط الفقر متعدد الأبعاد
  • محدودية القدرة على استيعاب موجات نزوح جديدة
    ▫️ مخاطر أمنية:
  • استغلال الشبكات الإجرامية لثغرات النظام
  • تداعيات الأزمات في مالي والنيجر

6. الرؤية المستقبلية: نحو نظام هجرة ذكي

  • تطوير منصة رقمية موحدة لرصد تحركات الأجانب
  • تعزيز التعاون القضائي الدولي لمكافحة الجرائم العابرة للحدود
  • إطلاق برامج إعادة إدماج للاجئين المؤهلين في سوق العمل

الخاتمة:
تُمثل هذه الإجراءات نموذجاً لدولة تسعى لتحقيق “المعجزة الأمنية” في بيئة إقليمية مضطربة، حيث تنجح في الجمع بين:

  • الوفاء بالتزاماتها الإنسانية
  • حماية سيادتها الوطنية
  • تحويل التحديات إلى فرص للتعاون الدولي

هذا التحول الاستراتيجي قد يُعيد رسم خريطة موازين القوى في منطقة غرب إفريقيا، ويضع موريتانيا في موقع الشريك الذي لا يمكن تجاوزه في كل الملفات الأمنية والدولية الحساسة.

زر الذهاب إلى الأعلى