ثقافة

ناصر جرّوس: ناشرٌ ثقافي ورائدٌ في تطوير طرابلس من خلال الإصدارات والمبادرات الثقافية

يحرص ناصر جرّوس على متابعة نشاطاته في مجال النشر وتنظيم الفعاليات الثقافية في مدينته طرابلس، شمالي لبنان. ويمتلئ جدوله بالمواعيد المختلفة: أمسية شعرية مساء الاثنين، محاضرة لباحث بارز يوم الأربعاء، وتوقيع كتاب جديد يوم الجمعة.

وبين كل موعد وآخر، يتفرغ الناشر اللبناني النشيط للاستعداد للمشاركة في معارض الكتاب، سواء على الصعيد المحلي أو العربي والدولي.

يُدير جرّوس، الذي بلغ السبعين من عمره، دار “جرّوس برس ناشرون” التي أسسها في عام 1980، ويقع مقرها في طرابلس. ومنذ تأسيسها، قامت الدار بنشر أكثر من 800 عنوان في مجالات مختلفة من المعرفة.

منذ حوالي عشر سنوات، خصص جرّوس معظم وقته لتطوير مدينة طرابلس ثقافياً. وفي حديثه لـ”الجزيرة نت”، يقول: “طرابلس هي مسقط رأسي وعشقي الأول، فقد منحتني كل شيء لأصبح ما أنا عليه اليوم، وحان الوقت لرد الجميل لها”.

وفي إطار وفائه لمدينته، نشر جرّوس مؤخراً الكتاب الموسوعي “طرابلس حاضنة الثقافة لكل الأزمان”، الذي يتألف من 416 صفحة. وقد سبقه نشر كتاب آخر بعنوان “طرابلس في عيون أبنائها والجوار” قبل عامين. يتناول الكتاب الجديد معالم الحياة الفكرية والثقافية والفنية في المدينة، بالإضافة إلى المؤسسات الثقافية الفاعلة والمعالم الدينية من مساجد وكنائس، والأسواق القديمة والمواقع التاريخية. كما يتضمن رؤى مستقبلية حول دور طرابلس المستقبلي في المجال الثقافي والعلمي.

يشعر جرّوس بحسرة شديدة بسبب الإهمال المتعمد من الدولة اللبنانية تجاه طرابلس على مدار سنوات. ويقول بأسف: “للأسف، لم تعرف الدولة اللبنانية قيمة هذه المدينة العريقة التي تؤثر ثقافياً بما يتجاوز حدودها الجغرافية، فقد كانت ولا تزال جوهرة ساحلية تحمل عبق التاريخ في كل زاوية وشارع”.

ويضيف جرّوس أن آخر مثال على خذلان الدولة هو عدم التعاطي الجاد مع اختيار طرابلس من قبل “المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم” (ألكسو) لتكون “عاصمة الثقافة العربية لعام 2024”. ورغم اختيار طرابلس لهذا اللقب منذ أكثر من عقد، فإن الاضطرابات السياسية والاقتصادية في لبنان أدت إلى تأجيل الاحتفالية أكثر من مرة.

من جهة أخرى، ترى الكاتبة والمترجمة زهيدة درويش جبّور، ابنة طرابلس، أن المدينة “قليلة الحظ” رغم وجود أغنيائها الذين لم يساهموا في تحسين حالها. وتعتبر أن الدولة اللبنانية ضيّعت على طرابلس وأهلها فرصة كبيرة لنهضة ثقافية وفنية. وتضيف أن “طرابلس تزخر بكنوز أثرية ومعالم سياحية تاريخية فريدة تجعلها علامة فارقة في المنطقة”.

ويقول الدكتور سابا قيصر زريق، رئيس “مؤسسة شاعر الفيحاء سابا زريق الثقافية”، إن المؤسسة تعمل على استثمار طاقاتها الثقافية من خلال مشاريع عدة، مثل تأهيل المكتبات العامة وتنظيم فعاليات ثقافية، رغم قلة الموارد المالية. ويعرب عن أسفه لما وصفه بالتقصير من قبل الدولة في دعم المدينة ثقافياً.

من جانب آخر، يرى الدكتور باسم بخّاش، رئيس لجنة الثقافة في بلدية طرابلس، أن نجاح حدث “عاصمة الثقافة العربية” كان يتطلب تضافر جهود الحكومة والمجتمع المدني، بالإضافة إلى دعم القطاع الخاص. إلا أن ضعف التمويل والإعداد غير الجاد أدى إلى فشل الفعالية.

وفي ختام الحديث، يشير المؤرخ عمر تدمري إلى أن طرابلس تتمتع بتاريخ عريق، وتعد من أبرز المدن على الساحل الشرقي للمتوسط. ويضيف أن المدينة أسهمت بشكل كبير في نشر ثقافات عدة، من بينها صناعة الصابون والسكّر، فضلاً عن كونها العاصمة التاريخية لصناعة الحلويات في لبنان.

وكان وزير الثقافة السابق، محمد وسام مرتضى، قد أشار في أكثر من مناسبة إلى أن طرابلس تتمتع بقدرات بشرية وطبيعية غير مستغلة، وأنها يمكن أن تصبح “إسطنبول ثانية”، مركزاً للسياحة الثقافية في لبنان.

زر الذهاب إلى الأعلى