هل تنفجر فقاعة أسواق الأسهم العالمية قريبا؟


تشهد أسواق الأوراق المالية حول العالم نموًا غير مسبوق، حيث حطمت المؤشرات في أمريكا، وأوروبا، واليابان، والهند الأرقام القياسية بشكل متكرر. فعلى سبيل المثال، ارتفع مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” في الولايات المتحدة بنحو 60% منذ أدنى مستوياته في عام 2022.
ورغم هذا الأداء الكبير، ثمة عوامل تهدد بإخراج السوق الصاعدة عن مسارها وتنذر بحدوث فقاعة، كما أبرز ذلك مقال نشرته مجلة “الإيكونوميست” مؤخرًا.
نمو مذهل في السوق
أشارت المجلة إلى أن ازدهار سوق الأسهم العالمية كان مدفوعًا بمجموعة من العوامل. تاريخيًا، حققت الأسهم عوائد ثابتة، حيث بلغ العائد الحقيقي السنوي للأسهم العالمية 5.1% منذ عام 1900، فيما حققت الأسهم الأمريكية عائدًا حقيقيًا بنسبة 6.5%. وكان هذا الاتجاه مدفوعًا بالأداء القوي في مختلف القطاعات والمناطق، باستثناء الركود في الأسواق الصينية.
وأعرب تورستن سلوك، كبير الاقتصاديين في شركة “أبولو غلوبال مانجمنت”، عن قلقه بشأن النشاط الحالي في السوق، قائلاً: “الكثير من الأشخاص الذين أتحدث إليهم يشعرون بالقلق الشديد. الفقاعة أصبحت أكبر وأكبر. عند هذه النقطة يجب أن تقلق من أن الجميع سوف يركضون نحو المخارج في الوقت نفسه”.
ارتفاع التقييمات والمخاطر المحتملة
وصلت التقييمات إلى مستويات مثيرة للقلق، حيث ارتفعت القيمة السوقية لمؤشر “ستاندرد آند بورز 500” بنسبة 80% تقريبًا منذ أوائل عام 2020. وتبلغ نسبة السعر الحالي إلى الأرباح المعدلة دوريا “سي إيه بي إي” (CAPE) مستوى 36، وهو مستوى شوهد فقط خلال أسوأ فترات فقاعة الدوت كوم وفي عام 2021 مع ذروة كوفيد-19، وكلاهما أعقبهما انهيارات.
هذا التقييم المرتفع جعل المستثمرين متوترين، حيث يقترب مؤشر العوائد الحقيقية من أدنى مستوياته التاريخية، وفق ما ذكرته “الإيكونوميست”.
مؤخرًا، أصدر الخبراء الاستراتيجيون في بنك “غولدمان ساكس” تحذيرًا بشأن احتمالات التصحيح، مشيرين إلى أن أسعار الأسهم ارتفعت نسبة إلى السندات حتى مع تزايد خطر الصدمات المالية. كما توقع مايك ويلسون، كبير مسؤولي الاستثمار في “مورغان ستانلي”، تصحيحًا بنسبة 10% قبل الانتخابات الأمريكية المقبلة، وفق ما نقلته المجلة.
عوامل اقتصادية وجيوسياسية
يتفاقم ضعف السوق بسبب العديد من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية. لا يزال المشهد الاقتصادي العالمي محفوفًا بالمخاطر، مع وجود مسببات محتملة للانكماش، بما في ذلك الزيادات غير المتوقعة في أسعار الفائدة، وأرباح الشركات المخيبة للآمال، والصراعات الجيوسياسية.
أدت حملة التضييق الأخيرة التي قام بها بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى نظرة حذرة بين المستثمرين، الذين يخشون الآن إمكانية رفع أسعار الفائدة مرة أخرى.
علاوة على ذلك، تزيد التوترات الجيوسياسية في مختلف أنحاء العالم من حالة عدم اليقين. وعلى الرغم من صعوبة التحوط ضد هذه المخاطر، فإنها يمكن أن تكون لها تداعيات كبيرة على الأسواق العالمية.
تأثير الاضطرابات التجارية
أدت الاضطرابات التجارية إلى زيادة تعقيد التوقعات الاقتصادية. على سبيل المثال، أوقفت تركيا مؤخرًا جميع الواردات والصادرات مع إسرائيل إثر الحرب على غزة.
خلاصة
على الرغم من النمو الكبير الذي تشهده أسواق الأوراق المالية، فإن التحديات الاقتصادية والجيوسياسية قد تؤدي إلى تغييرات كبيرة في المشهد الاستثماري العالمي.