وزير الثقافة يطلق الورشات الإقليمية لتعزيز التنوع الثقافي في موريتانيا

أطلق معالي وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، السيد الحسين ولد مدو، اليوم الأربعاء في نواكشوط، الورشات الإقليمية حول التنوع الثقافي، وهي مبادرة بارزة ينظمها المكتب الوطني للمتاحف في إطار مشروع تطوير المتحف الوطني، بالتعاون مع الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي.
مشروع يعزز الثقافة ويخلق فضاءات للحوار
يهدف هذا المشروع الطموح إلى تعزيز الانتماء الثقافي، من خلال دعم المبادرات المحلية وإنشاء متاحف متخصصة مثل متحف كيهيدي، إلى جانب إرساء فضاءات للحوار بين الفاعلين الثقافيين، مما يسهم في ترسيخ التماسك الاجتماعي، وفتح آفاق جديدة أمام الصناعات الثقافية والإبداعية للمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
كلمة الوزير: الثقافة جسر المستقبل
خلال كلمته الافتتاحية، أكد معالي الوزير أن العالم اليوم يزداد تنوعًا وتشابكًا، مما يجعل الثقافة جسرًا للتفاهم والاحترام المتبادل بين مختلف مكونات المجتمع. وأضاف أن رؤية فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، تركز على تعزيز التنوع الثقافي كأداة لتوطيد اللحمة الوطنية، وهو ما تعمل الوزارة على تحقيقه عبر سياسات وبرامج عملية تهدف إلى حماية هذا التنوع باعتباره ثروة وطنية.
وأشار إلى أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني ضرورية لضمان استدامة الجهود الرامية إلى تعزيز الهوية الوطنية في ظل التنوع.
تنوع لغوي يعكس الهوية الموريتانية
من جانبه، أبرز المدير العام للمكتب الوطني للمتاحف، السيد محمد محمود ولد أب ولد أن، أن التنوع اللغوي في موريتانيا ليس مجرد وسيلة للتواصل، بل يعكس هوية عريقة وحكمة متوارثة عبر الأجيال. واعتبر أن الموقع الجغرافي لموريتانيا جعلها عبر التاريخ ملتقى للحضارات، حيث تعايشت فيها مكونات سكانية متنوعة مثل العرب، السوننكي، الهالبولار، والولوف، مما أسهم في بلورة الهوية الثقافية الموريتانية.
وشدد على أهمية تعزيز ثقافة الاحترام المتبادل وقبول الآخر، ومحاربة الأحكام المسبقة، وتقليص الفوارق، عبر الاستثمار في التعليم والتوعية، لضمان نشوء أجيال قادرة على تقدير التنوع كقيمة وطنية جامعة.
دعم إسباني للمتاحف والتنمية الثقافية
في ذات السياق، أكد نائب السفير الإسباني، السيد لوس ماريا جارثيا دي لوس تابيا، أن التنوع الثقافي ليس مجرد عنصر من الماضي، بل محرك للتنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن هذا المشروع سيدعم المتحف الوطني في نواكشوط ويسهم في تشجيع الإبداع، مما يعزز الاقتصاد الثقافي في البلاد.
ورشات تمتد إلى عدة مدن
تشمل الورشات الإقليمية مدن كيهيدي، روصو، كيفه، ونواذيبو، حيث سيتم تنظيم لقاءات مكثفة مع الفاعلين الثقافيين، وعروض حول مراحل المشروع وأهدافه، ودور المتاحف في حفظ التراث وتعزيز الهوية الوطنية.
حضور رسمي ودعم واسع
حضر حفل الإطلاق المكلف بمهمة في وزارة الثقافة، الأمين العام وكالة يحي ولد أحمدو، إلى جانب ممثلين عن برنامج التعاون الإسباني وعدد من أطر الوزارة، في خطوة تؤكد الاهتمام الرسمي الكبير بهذا المشروع الرائد، الذي يعكس التزام الدولة بدعم الثقافة كركيزة أساسية للتنمية والاندماج المجتمعي.